الشيخ أسد الله الكاظمي

85

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

وخلاف وما نحن فيه من الثاني وانّما النزاع فيما لو بنى عام مستقل على سبب خاص ولو قيل بان تعليق الحكم على خفاء الصّوت المشعر بالعلية دليل على العموم فله وجه على مذهب الشيخ لقوله بحجيّة مفهوم الوصف ومع ذلك ففيه ما فيه كما سيجئ وثانيا على فرض التسليم بأنه غير تام لخصوصيّته وعموم المدّعى إذ ربّما زال العقل بجنون أو سكر من غير خلل في القوة السّامعة كما لا يخفى وهذا الاشكال وان لم يرد على الخبر الثاني لتعليقه على ذهاب العقل فيه لكن مع دلالة آخره أعني قوله وكل النوم يكره الا ان تسمع الصوت على أن المعتبر ذهاب العقل والسّمع معارض بالصّحاح المش الدالة على اعتبارهما معا منها قوله ع في صحيحة زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن فإذا نامت العين والأذن والقلب وجب الوضوء الحديث وفى أخرى أذنان وعينان تنام العينان ولا تنام الأذنان وذلك لا ينقض الوضوء فان نامت العينان والأذنان انتقض الوضوء وفى رواية ابن بكير قلت ينقض النوم الوضوء فقال نعم إذا كان يغلب على السمع ولا يسمع الصّوت إلى غير ذلك والحاصل انّ لذهاب العقل مراتب والمعتبر منها في النّاقضيّة إذا غلب على الحاستين فظهر وجه الجمع وامّا ما قالوا من الطريقة الأخرى في وجه الاستدلال ففساده ظاهر أيضا فان وصفه بالعجز عن الاضطجاع من أجلى القرائن على أن المراد بالإغفاء النوم وانّ السّائل كان يطمع في أن يأذن له في ترك الوضوء كما يقوله بعض القوم من انّ النوم قاعدا لا ينقض الوضوء على أن من الأمراض ما يكثر فيه النوم كبعض أنواع السيرسام ونحوه فلعلّ مورد السؤال ذلك فاخراج الاغفاء عن معناه بمجرّد غلبة ربّما في التكثير مع اتيانه لغيره أيضا وجعل المراد بالعلَّة ممّا يقتضى الإغماء والسّكر دون غيره ممّا ذكرنا تحكم فاسد ولو سلم فهو أخص من المدّعى أيضا لعدم شموله الجنون والسّكر ونحوهما وبالجملة فبعد اللتيّا والَّتي لا يخفى ان الأحكام الشرعية بمثل هذه التكلَّفات الشنيعة مع دلالة الرّوايات المتظافرة على حصر النّاقض في غير هذه الأمور بعيد عن أهل العقول المتبحرين في المعقول والمنقول قدّس اللَّه أرواحهم ويمكن الاستدلال عليه بعد الاجماع بما رواه في كتاب دعائم الاسلام عن أبي جعفر ع عن آبائه عليهم السّلام ان الوضوء لا يجب الا من حدث وان المرء إذا توضّأ صلَّى بوضوئه ذلك ما شاء من الصّلوة ما لم يحدث أو ينم أو يجامع أو يغم عليه أو يكون منه ما يجب منه إعادة الوضوء وهذا الحديث وان كان مجهول السّند لكن يجب العمل به بانجباره بالشهرة فتدبّر مقباس خروج البول والغايط والريح من المخرج الطبيعي ينقض الوضوء باجماع المسلمين وضرورة الدّين ومنطوق القران المبين واخبار الأئمة لمعصومين عليهم السّلم سواء صار معتادا أم لا ولذا لو اتفق المخرج للأوّلين في غيره مط أو حصل الاعتياد به بعد انسداده والمعتمد فيهما الاجماع كما في المنتهى وضروريّة عدم خروج المكلَّف عن التكليف بالوضوء لحدث الاجماعيّة اليقينيّة في النقض وما استدلوا به على ذلك من الاخبار سيظهر لك ما فيه وامّا مع عدمها بان خرج الأولان من غيره مع عدم الاعتياد أو معه بلا انسداده فمحلّ اشكال وللأصحاب فيه أقوال فقيل بالنقض مط سواء كان من تحت المعدة أو فوقها وهو ظاهر السرائر والتذكرة وآخرون ذهبوا إلى عدمه مط وهو مذهب جمع من متأخري المتأخرين كالأستاذ الشريف والوحيد وصاحب المفاتيح وهو الأظهر وقيل بالتفصيل بين الخروج من تحت المعدة وفوقها فينقض في الأوّل دون الثاني وهو مذهب الشيخ الطَّائفة في ط والخلاف والمشهور النقض في الاعتياد دون غيره وفيه مذهب العلَّامة في المنتهى والمخ والقواعد والمحقق في المعتبر والشرايع والشهيد ره في الدّروس والذكرى والبيان والشهيد الثاني في روض الجنان والمحقق الشّيخ على في حواشيه على القواعد ورسالته وغيرهم من المحققين كصاحب التنقيح والمدارك لنا الأصل وعدم ظهور خلافه وضعف ما استدلوا به على اثباته حجة الشيخ ره على الأوّل قوله تعالى : « أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ » والغائط قد نقل من المكان المنخفض إلى الحدث المخصوص والتفصيل خلاف المنصوص وما رواه زرارة عن أبي عبد اللَّه ع قال لا يوجب الوضوء الا من الغائط أو بول الحديث وقول الرّضا ع في رواية زكريا ابن آدم انّما ينقض الوضوء ثلث البول والغائط والرّيح وعلى الثاني عدم تسمية ما خرج من فوق المعدة غائطا فلا يتناوله الاسم وحجة الأولين عموم الآية والاخبار والتّخصيص بلا ظهور مخصّص ساقط عن درجة الاعتبار لعدم دخول المخرج في التسمية أصلا ودوران الحكم مع الفضلة المخصوصة مط كما هو طاهر ويمكن ان يستدل لهم أيضا بقوله تعالى : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » فإنه يدلّ على وجوب الوضوء عند إرادة الصّلوة مط خرج المتطهّر بالاجماع وبقى الباقي تحت العموم إلى أن يصل المخصّص وهو مفقود حجة المشهوران الاطلاقات في الآيات والاخبار ينصرف إلى الافراد الشايعة أعني المعتاد لا غير وقول الصّادق ع ليس ينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك الأسفلين اللَّذين أنعم اللَّه بهما عليك لتحقق النّعمة بهما مع الاعتياد وامّا عدمه مع انتفائه فلأصل والخبر بخلاف الاعتياد واحتج بعض المحققين على عدم النقض مطلقا وثبوته مع الانسداد مضافا إلى الأصل والاجماع بصحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر ع وأبى عبد اللَّه ع ما ينقض الوضوء فقالا ما يخرج من طرفيك الأسفلين من الذكر والدّبر من الغائط والبول الحديث فان السؤال بما الدالة على الاستيعاب فيفيد الحصر والاخبار الدّالة على الحصر مثل ما ذكرنا من قول الصّادق ع هذا خلاصة ما استدلوا به على ما ذهبوا إليه ويتوجه على الجميع ان الظاهر عدم العموم اللغوي والعموم العرفي قد مر غير مرّة ان المتبادر فيه الفرد الغالب ولا شك ان الفرد الغالب ما خرج من الدّبر والذكر كما وقع التصريح به في الأثر لا غير فإنه لا شك انّ البول والغايط ليسا ناقضين بنفسهما بل بالخروج والمتبادر منه ما ذكرنا وأدلة الحصر مع اضافيته فيها قد خرجت مخرج الغالب فلا يصّح الاستدلال بها وكذا قوله ع ما يخرج من طرفيك فان المراد ما من شانه ان يخرج وقوله تعالى : « إِذا قُمْتُمْ » الآية فمع ما عرفت من الاجماع على إرادة القيام من النوم وثبوت